ملا محمد مهدي النراقي

223

انيس المجتهدين في علم الأصول

بإخبار « 1 » جماعة في واقعة ، وعدم العمل بإخبارهم « 2 » في واقعة أخرى ، وبإخبار « 3 » مثلهم في الأولى والأخرى . وكذا يجوز حصول العلم من إخبار « 4 » جماعة لحاكم دون آخر . فصل [ 5 ] المتواتر إمّا لفظي ، وقد عرفته « 5 » . وإمّا معنوي ، وهو المعنى الكلّي الذي كان قدرا مشتركا بين أخبار جماعة كثيرة يمتنع تواطؤهم على الكذب في وقائع مختلفة . فكلّ واحد من هذه الأخبار وإن لم يبلغ حدّ التواتر إلّا أنّ هذا المعنى الكلّي المشترك بين جميعها متواتر ؛ لأنّ كلّ واحد منها يدلّ عليه بجهة التضمّن ، أو الالتزام . وذلك كشجاعة عليّ عليه السّلام ؛ فإنّه قد نقل منه عليه السّلام وقائع مختلفة من الغزوات يدلّ كلّ واحدة منها على شجاعته ، كغزوة خيبر ، وأحد ، وبدر ، وغيرها ، فكلّ واحدة منها إن لم يكن متواترا ، فلا شكّ في تواتر القدر المشترك بينها وهو الشجاعة . وكذا الحكم في سخاوته عليه السّلام ، وسخاوة حاتم . ويمكن فتح هذا الباب في معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مماشاة للخصم ؛ لأنّه كاف للمطلوب . فصل [ 6 ] خبر الواحد : ما لم يبلغ حدّ التواتر ، قلّت رواته « 6 » أو كثرت . وقيل : ما أفاد الظنّ « 7 » . والصواب الأوّل ؛ لجواز وجود خبر واحد لا يفيد الظنّ . وهو بنفسه لا يفيد القطع ، كما سيجيء « 8 » . نعم ، قد يفيده بانضمام القرائن إليه . والحقّ : أنّ هذا جائز بل واقع ، والمنكر مكابر ؛ فإنّا إذا علمنا أنّ زيدا مريض ، واتّفق حذّاق « 9 » الأطبّاء على عدم برئه ، ثمّ أخبرنا عدل ورع بموته ، وسمعنا من داره صراخا

--> ( 1 إلى 4 ) . يجوز فتح الهمزة أيضا . ( 5 ) . تقدّم في ص 216 . ( 6 ) . في « ب » : « رواية » . ( 7 ) . ذهب إليه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 517 . ( 8 ) . في ص 225 . ( 9 ) . في « ب » : « صدق » .